نقاش: ماذا لو بدأت قصة سايلنت هيل في اليابان؟

نقاش: ماذا لو بدأت قصة سايلنت هيل في اليابان؟

 

لطالما ارتبطت سلسلة سايلنت هيل بالضباب الكثيف والطقوس المظلمة والرعب النفسي وجرعات عالية من الصدمة، ولكن ماذا لو كنا نخطئ في تحديد مصدر هذه الكارثة؟ ماذا لو لم يكن سايلنت هيل f مجرد تغيير للمشهد، بل كشف عن الأصل الحقيقي للّعنة؟ هذا يجعل تساؤل كبير يظهر في أذهاننا: ماذا لو كانت أصول القصة تعود إلى اليابان؟

مرحباً بكم في هذا الطرح الذي يقلب كل ما اعتقدناه رأساً على عقب، فقد تكون اللعبة المنتظرة من السلسلة طريقة لقلب موازين القصة، أو افتراض بداية مختلفة لها، قد تكون مثيرة كثيرًا للاهتمام.

بداية جديدة: من الشوارع الضبابية إلى الحقول المزهرة

لما يقرب من عقود، اعتقد محبو السلسلة أن الكابوس انطلق في بلدة أمريكية ملعونة، تحوّلت بفضل طقوس خاطئة وحزن وكبت ذنبٍ مستمر، أمّا سايلنت هيل f فينقلنا إلى الريف الياباني، في مكان يحوم الموت فيه من كل مكان، بشكل أكثر وضوحًا وبديهية.

تدور أحداث هذا الجزء في ستينيات القرن العشرين، ويقدّم عدوى فطرية رهيبة تحوّل الألم إلى جمال بشع، فتنبثق الأوراق من اللحم ويتفتّح الصراع النفسي في شكل رعب جسدي. لأول وهلة، يبدو الأمر كفرع جانبي للسلسلة، لكن ماذا لو كان هذا هو النقطة الصفرية لانتشار اللعنة لأول مرة؟

إن صحّ هذا، فكل الألعاب اللاحقة—من الجزء الأول حتى الرابع، ومنها ما نُجتزئ ذكره في الأحاديث—ليست سوى هزّات ارتدادية لتفشّي أصلي واحد!

أصول الرعب الياباني في Silent Hill f

رغم الانتقال إلى اليابان، لا يمكن إنكار أن اللعبة الجديدة تحافظ على جوهر اللعبة مع خلط الأصول الكلاسيكية من تجارب الألعاب اليابانية التي تركز على الرعب أكثر من أي شيء أخر.

حيث من الواضح أن اللعبة تجمع عوامل رعب نفسية بشكل كبير، مع مفاجآت صادمة ورحلة عاطفية، وبطل منعزل يواجهين مخاطر كبيرة، ولذلك يمكن القول أن نقل أصول بداية القصة إلى اليابان ليس بالأمر الصعب، واللعبة القادمة تثبت ذلك نظريًا، فهي تختلف من حيث الشكل، ولكن متماثلة من حيث المعادلة العاطفية: الألم + العزلة + الذنب = رعب!

سواء كان ذلك يتجسد برأس الهرم (Pyramid Head) أو فتاة تتحلّل لتصبح زهورحمراء، فاللّعنة واحدة، تختبئ خلف أزياء ثقافية مختلفة.

إذًا بهذه الحالة، كيف انتقلت اللعنة إلى أمريكا؟

السؤال الكبير: إذا انطلقت اللعنة من اليابان، كيف وصلت إلى البلدة الأمريكية الهادئة؟ إليكم بعض الإجابات المرعبة والمقنعة:

  • جنودٌ بعد الحرب العالمية الثانية عادوا بأكثر من “الذكريات”
  • قطع أثرية مسروقة—مخطوطات أو توابيت نُهبت على يد أكاديميين بلا درايةٍ بما سيجلب ذلك إلى بلادهم
  • صدمات حملها المهاجرون اليابانيون عبر الأجيال إلى أوطانهم الجديدة

أو ربما المنطق الأكثر “صامت هيلياً” هو: اللعنة لا تحتاج الناس، بل تتغذى على الألم، الألم الذي يمكنه أن يسافر عبر الدول وإيجاد الرابط الذي يريده بسهولة بين الناس والأماكن

قفزة ثقافية لفكرة العوالم البديلة

يبدو أن فكرة العالم البديل ستعود في اللعبة ولكن بالشكل الثقافي والفني المناسب، وهذا يعني أنه منطقيًا لا يوجد عائق في توفير هذا الجانب المميز من السلسلة بطابع ياباني بالكامل، وجعله متخلل بين الثقافات المختلفة دون أي مشكلة بنقله من مكان إلى آخر، بما أنه يتغذى على الخوف النفسي وثقل الإحساس بالذنب، والتي لا تتوقف على أي مكان أو ثقافة.

تعديل الرواية أم إحياءها؟ ما قد يكون الخطة الأكبر لشركة كونامي!

هنالك نظريات كبيرة ومثيرة للاهتمام عن خطة كبيرة من شركة كونامي لتوسيع فكرة السلسلة وجعل بدايتها في اليابان، ليس فقط من أجل استغلال الطابع الثقافي المختلف، بل لتوصيل فكرة هامة عن السلسلة، وهي أنها مترابطة أينما كانت، عبر جواهر معنية ليست بالضرورة ملموسة.

ففي كل لعبة من أجزاء السلسلة يمكن اقتباس حالة نفسية تعبر عن اللعبة، وقد تتمكن كونامي من ربط جميع هذه العوامل النفسية في عالم واحد متداخل في قصته، أو على الأقل في فكرته.

إذًا.. هل بدأت سايلنت هيل في اليابان؟

إن كانت سايلنت هيل f هي البداية، فتتغيّر كل المفاهيم التي عرفناها عن السلسلة:

الضباب؟
الطائفة؟
الراديو المملوء بالتشويش؟

ليست مصادر اللعنة.. بل أعراضها!

الأصل لم يكن في ولاياة أمريكية، بل في قرية يابانية هادئة، حيث وقفت فتاةٌ وحيدة بين حقلٍ من الأزهار الحمراء، تمثل تجسيدًا لفكرة أصول جديدة لهذه السلسلة، تستطيع أن تنتقل عبر الزمان والمكان.

وبالتالي، إن بدأت قصة سايلنت هيل حقًا في اليابان، فهذا سوف يشعل فتيل بداية جديدة للسلسلة، بداية تثبت أن اللعنة ليست محدودة بمكان، بل يمكنها المهاجرة والانتقال من خوف وقصة إلى أخرى

تعليقات

لا تعليقات حتى الآن. لماذا لا تبدأ النقاش؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *